امام في نيويورك يخطط لمركز اسلامي على غرار رابطة الشبان المسيحيين
امام في نيويورك يخطط لمركز اسلامي على غرار رابطة الشبان المسيحيين

نيويورك (رويترز) - عندما قرر فيصل عبد الرؤوف امام أحد مساجد نيويورك بناء مركز ثقافي اسلامي في جنوب مانهاتن فان النموذج الذي اختاره لم يكن ليتسق مع الطراز الامريكي أكثر من ذلك .. هذا النموذج هو رابطة الشبان المسيحيين التي تنتشر بالمدن في انحاء الولايات المتحدة.
والمؤسسة التي يفكر فيها هي نموذج للرابطة الموجودة في شارع 92 وهو تعديل يهودي لمفهوم رابطة الشبان المسيحيين التي تعد من عناوين نيويورك البارزة التي يزورها السكان من جميع الاديان أو الذين لا ينتمون لاي دين لحضور محاضرات عامة وندوات وحفلات أو دورات تعليمية.
لكن مشروع عبد الرؤوف اشتهر أكثر هنا باسم "مسجد جراوند زيرو" في اشارة الى موقع برجي مركز التجارة العالمي. وشنت عائلات ضحايا هجوم 11 سبتمبر ايلول 2001 وسياسيون محافظون حملة انفعالية لعرقلة المشروع زاعمين ان اقامته على بعد مبنيين فقط شمالي الموقع يمثل استفزازا.
وقال عبد الرؤوف (61 عاما) لرويترز في مقابلة "قلنا مرارا انه ليس مسجدا ولا يقام في موقع برجي مركز التجارة العالمي .. لكنهم يصرخون (مسجد جراوند زيرو .. مسجد جراوند زيرو)."
وأضاف ان المبنى المزمع اقامته سيضم قاعة للصلاة لكنها ستكون جزءا صغيرا فقط من المجمع المكون من 13 طابقا.
وقال عبد الرؤوف ان رابطة الشبان المسيحيين التي بدأت في لندن عام 1844 كمركز مسيحي للعاملين الشبان وانتشرت بسرعة الى الولايات المتحدة ودول اخرى عملت لفترة طويلة لترويج التفاهم عبر الاختلافات الدينية والعرقية والاجتماعية في المجتمعات الحديثة. والان تقدم هذه الروابط -التي تحمل الحرف الاول من الاسم فقط- في انحاء الولايات المتحدة قاعات للتدريب فضلا عن الانشطة التعليمية والمجتمعية.
وأضاف عبد الرؤوف في مقابلة أجريت معه عبر الهاتف من كوالالمبور التي يقوم بزيارتها "نحاول اقامة شيء يتفق مع مفهوم رابطة الشبان المسيحيين لكنه ليس كنيسة أو معبدا يهوديا وفي هذه الحالة ليس مسجدا."
وأضاف "اننا نأخذ ذلك المفهوم ونعدله وفقا لزماننا. ونظرا لاننا مسلمون سيكون بصفة اساسية رابطة شبان مسلمين."
واكتسبت هذه الخطة تأييدا كاسحا في اجتماعين لمجلس الطائفة في مايو ايار بعد ان سمعوا ان المجمع الذي سيتكلف 100 مليون دولار سيضم قاعة محاضرات تسع 500 مقعد وحمام سباحة وغرف اجتماعات ومساحات للمعارض الفنية ومكتبة لبيع الكتب وقاعة طعام تقدم أطباقا من انحاء العالم الاسلامي.
لكن منتقدين سارعوا الى وصف قاعة الصلاة بأنها مسجد كما لو كان المبنى سيضم قبابا وماذن وليس خطوطا عصرية صممها المهندسون المعماريون.
وزعم مارك وليامز وهو متحدث باسم حركة "تي بارتي" وهي حركة سياسة محافظة ان المركز سيستخدمه "ارهابيون لعبادة ربهم..."
وقال ريك لاتسيو وهو مرشح جمهوري يسعى للفوز بمنصب حاكم ولاية نيويورك في الانتخابات التي تجري في نوفمبر تشرين الثاني انه يجب التدقيق في تمويل المشروع لاحتمال ان يكون له صلة بجماعات ارهابية.
ودعت حاكمة الاسكا السابقة سارة بيلين على موقعها على الانترنت في مطلع الاسبوع "المسلمين المسالمين" على رفض هذا المشروع الذي شبهته "بطعنة في القلب".
وأيد مايكل بلومبرج رئيس بلدية نيويورك المشروع بشدة قائلا "يجب على الحكومة الا تقوم بدور من يعلم الناس كيف يصلون أو أين يصلون."
واستهدف سكوت سترينجر رئيس دائرة مانهاتن وهو يهودي مثل بلومبرج زعيم جماعة "تي بارتي" مارك وليامز وقال "الكراهية العنصرية التي ينطق بها تذكرني .. بأدولف هتلر. اننا نرفضه. نحن نرفض تزمته."
وأيدت عدة منظمات دينية في نيويورك امام المسجد ومشروعه. وأشاد ماثيو وينر مدير البرامج بمركز الاديان في نيويورك بعبد الرؤوف كمشارك نشط في الحوار بين الاديان في المدينة.
وقال "لا يوجد أدنى شك لدى أي زعيم ديني عمل مع الامام فيصل عبد الرؤوف فيما يتعلق بأمانته واخلاصه."
وقال عبد الرؤوف ان المشروع "لا يمكن ان يكون عاجلا بدرجة أكبر مما هو الان. هناك شيء أسمعه طوال الوقت .. أين المسلمون المعتدلون.. نحن معتدلون وندين التطرف. لكن الاعتدال لا يبيع الصحف."
وقال عبد الرؤوف ان الطوائف الاسلامية في كوالالمبور ومومباي يفكرون في تقليد مشروعه للمساعدة في بناء جسور بين الطوائف الدينية هناك.
وعندما سئل لماذا اختار البناء بالقرب من موقع مركز التجارة العالمي قال عبد الرؤوف "انني في هذه المنطقة طوال ربع القرن الماضي. انني امام مسجد يبعد عشر بنايات من هنا. لكن الان يتعين علينا ان نؤدي صلاة الجمعة على ثلاث دورات لان المكان هنا ضيق للغاية."
وسوف تصدر لجنة المحافظة على المعالم التاريخية في نيويورك الشهر القادم قرارا بشأن امكانية هدم البناء الحالي الموجود في الموقع لكن عبد الرؤوف لا يتصور أي شيء يمكن أن يوقف مشروعه.
وقال "الناس الذين يؤيدون المشروع يزيد عددهم بكثير على الذين يعارضونه." وأضاف "تسييس الدين يتعارض مع النموذج الامريكي للفصل بين الدين والدولة."
من توم هينيجان
تاريخ نشر الخبر : 23/07/2010