ضجة في بريطانيا حول تصريحات رئيس أساقفة كانتربري عن الشريعة الاسلامية


ضجة في بريطانيا حول تصريحات رئيس أساقفة كانتربري عن الشريعة الاسلامية
ماهر عثمان
لندن - تعرض رئيس أساقفة كانتربري في بريطانيا الدكتور روان ويليامز لإنتقادات من عدد كبير من الساسة وقادة الرأي العام وشخصيات ليبرالية والصحف وبعض قيادات المسلمين البريطانيين بعد إدلائه بأقوال بدا منها تأييده لتطبيق الشريعة الاسلامية في بريطانيا معرباً عن اعتقاده بأنه قد لا يكون هناك مفر من ذلك. جاءت اقواله تلك في محاضرة ألقاها عن القانون المدني والديني في مقر محاكم العدل الملكية في لندن.
وسارع الناطق بإسم رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الى القول ان قانون الشريعة لا يمكن إستخدامه مطلقاً لتبرير خرق للقانون البريطاني.
وقال وزير الدولة في وزارة الداخلية توني ماكنولتي: "ان يطلب منا ان نغير حكم القانون (البريطاني) تغييراً أساسياً وان نتبنى قانون الشريعة هو امر مغلوط تماماً في رأيي".
وكان الدكتور ويليامز قال للقناة الاذاعية الرابعة في هيئة الاذاعة البريطانية ان تبني قسم من قانون الشريعة في المملكة المتحدة يبدو امراً "لا يمكن تجنبه". واضاف ان على المملكة المتحدة ان تعي حقيقة ان بعض المواطنين لا يتقبلون النظام القانوني البريطاني وان تبني اجزاء من الشريعة الاسلامية "يمكن ان يساعد في التماسك الاجتماعي". وضرب مثالاً على ذلك ان بوسع المسلمين ان يختاروا اللجوء الى محكمة شرعية في النزاعات الزوجية او المسائل المالية.
لكن الناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني قال ان براون "يعتقد ان القوانين البريطانية يجب ان تكون مبنية على اساس القيم البريطانية". واضاف ان براون على علاقة جيدة مع رئيس الاساقفة الذي يحق له تماماً ان يعبر عن وجهات نظره.
اما عن حزب المحافظين المعارض فقالت وزيرة التماسك الاجتماعي في "حكومة الظل" البارونة وارسي إن تعليقات رئيس الأساقفة، وهو ايضاً اعلى مرجع روحي للكنيسة الانغليكانية، هي تعليقات "غير مساعدة". وقالت لقناة "بي بي سي 24" التلفزيونية الاخبارية: "يبدو ان الدكتور ويليامز يقترح ان يكون هناك نظامان قانونيان يسيران احدهما بجوار الآخر، بشكل متواز تقريباً، وان يعطى الناس خيار اللجوء الى احدهما او الآخر. ان هذا غير مقبول".
وانتقد زعيم حزب الديمقراطيين الاحرار نك كليغ ايضاً تصريحات رئيس الأساقفة وقال: "إن المساواة أمام القانون تجعل مجتمعناً متراصاً. لا يمكننا ان نكون في وضع يوجد فيه قانون لشخص وقوانين مختلفة لشخص آخر. ان ثمة فرقاً كبيراً بين احترام حق الناس في اتباع معتقداتهم الخاصة والسماح لهم بأن يعفوا انفسهم من حكم القانون".
وعقب على المسألة رئيس هيئة المساواة وحقوق الانسان تريفور فيليبس بالقول: "إن الايحاء بان المحاكم البريطانية يجب ان تعامل الناس على نحو مختلف على اساس دينهم هو ايحاء تقسيمي وخطير. انه يهدد بازالة الحماية التي يوفرها القانون على سبيل المثال للاطفال في حالات الحضانة والنساء في اجراءات الطلاق".
وكان رئيس الاساقفة قال للـ "بي بي سي": "ما من انسان عاقل يمكن ان يرغب في ان يرى في هذا البلد نوع الممارسات غير الانسانية المرتبطة بتطبيق الشريعة في بعض الدول الاسلامية (مثل) العقوبات البالغة القسوة والمواقف تجاه النساء"
واضاف ويليامز: "يوجد قانون واحد للجميع (...) واي شيء آخر تعامله بالولاء والاحترام لا علاقة له بتاتاً بأعمال المحاكم".
ويجيز القانون البريطاني للناس تسوية نزاعاتهم بوسائلهم الخاصة امام طرف ثالث يتفق عليه طرفا النزاع. وتندرج في هذا السياق المحاكم الشرعية الاسلامية والمحاكم اليهودية الارثودكسية في بريطانيا.
ورحب محمد شفيق مدير "مؤسسة رمضان" بتصريحات رئيس أساقفة كانتربري قائلاً إنها "تبرز مرة اخرى المحاولات من جانب (اتباع) ديننا العظيم لبناء الاحترام والتسامح". واضاف انه يرى ان "المسلمين سيشعرون بإرتياح كبير اذا ما سمحت الحكومة لهم بحسم قضاياهم المدنية وفقاً لتعاليم دينهم".
وقال ابراهيم موغرا وهو من اعضاء المجلس الاسلامي في بريطانيا: "اننا ننظر هنا الى جزء صغير جداً من الشريعة تختار العائلات المسلمة الاحتكام اليه في مسائل الزواج والطلاق والميراث وحضانة الاطفال وما شابه ذلك". وانتقد بعض المسلمين الدكتور ويليامز واتهموه بالرغبة في اثارة مشاعر الجمهور البريطاني ضد الشريعة الاسلامية.
المصدر
تاريخ نشر الخبر : 09/02/2008