أحمد جمال بدوي يكتب .. ثورة الأقباط ١/٢

ثورة الأقباط 1/2
بقلم : أحمد جمال بدوي
ثورة ثورة للأقباط ضد خطف البنات - يا مسيحي علّي صوتك - أمن الدولة موافق ليه هو معاهم ولا إيه - يا جمال قول للريس خطف البنات مش كويس - فين الأمن والسلام أمن الدولة كلام * كلام - شعب دير مواس بينادي كفاية الكشح ونجع حمادي .. تلك أيها السادة بعض من شعارات رفعها المسيحيون في مصر أثناء احتجاجهم علي خطف سيدة مسيحية وزوجة كاهن دير مواس وهي تدل علي عدة أمور خطيرة نوجزها فيما يلي : أولا : يجب أن نقول آسفين أن المسيحيين المصريين قد نجحوا فيما فشل فيه كل الذين حاولوا علي مر العصور السابقة دق إسفين الفتنة وطعن الوطن في أعز ما يملكه وهو وحدته وتوحده خلف عقيدة واحدة هي عقيدة الحياة وصنع الحضارة والمجد هل وقع - حقاً - المسيحيون في الفخ وصدقوا كل دعاوي ومحاولات إهدار دماء الوطنية هل هانت عليهم عشرة عمر من الوئام والاندماج مع المسلمين، هل ارتضوا بترسيخ كل معاني التمييز والطائفية عندما يسمون نفسهم شعباً ويفسرون كل ما يحدث لهم من مشاكل علي أنها بسبب دينهم . بناتهم تخطف لأنهن مسيحيات . رجالهم لا تتولي مناصب عليا لأنهم مسيحيون . شبابهم لا يعمل لأنهم مسيحيون . حتي وصل الأمر إلي الشكوي - كما قال البابا ساخراً - من عدم وجود لاعب كرة شهير مسيحي وهكذا أصبحت الطائفية والعنصرية هي التي تحكم العقلية المسيحية ومن أسفٍ أنها تجد لها من يؤججها ومن يصدقها ومن يعمل بها !! وتأتي الواقعة الأخيرة باختفاء زوجة كاهن دير مواس لتكون مثالاً صارخاً وزاعقاً علي هذا التوجه، فبمجرد اختفاء السيدة تخرج المظاهرات رافعة لافتات تحرض علي الفتنة وترسخ للتمييز وتدعو للثورة معبرة عن كل نوايا التهديد والوعيد، كما حملت الاتهام المباشر والمتعجل للدولة بأنها وراء هذا العمل وأنها مقصرة في البحث عنها بل اتهام الأمن بأنه يعلم مكانها ويرضي بذلك وهو اتهام صريح بالتواطؤ والتآمر بين المسلمين والأمن وكل هذا محض افتراء وتآمر طائفي نرفضه تماماً فما الذي يؤكد اختطاف سيدة وهي في هذه السن وهي زوجة وأم وهل هي أول سيدة تختفي في مصر بعلة غير علة الاختطاف وحتي لو كان ذلك صحيحاً فهل يمكن أن تجبر أن تحب ما تكره أو تفعل ما لا تريد إلا إذا كانت تحب وتريد برغبتها وإرادتها وهي بذلك تعد خاطئة لا مخطوفة وأي عاقل يقول إنه يمكن إجبار أحد علي الخروج من دينه وكل مسلم يعلم ويؤمن أن الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل وليس من الإسلام إكراه الناس علي دخول دين آخر حتي لو كان الإسلام نفسه !! فلا الإسلام بحاجة إلي هؤلاء ولا المسلمين ينقصهم العدد وإنما تعوزهم العدة، والغريب أنك لا تجد من بين هؤلاء المسيحيين رجل عاقل ذو حكمة يخرج عليهم ليخرجهم من غيهم أو يرشدهم سواء السبيل وحسن الظن بل كل ما نسمعه أن البابا يتابع الموقف من موقعه في أمريكا وكأنه يدير غرفة عمليات لاستعادة البنات !! وكنا ننتظر منه ومن حكماء المسيحيين وهم كثيرون أن ينصحوا الناس ويأمروهم بالهدوء والصبر حتي تنتهي أعمال البحث والتحقيق وعدم استباق النتائج وإطلاق الأحكام مثلما قالوا من قبل في جريمة نجع حمادي إن الدولة لن تقبض علي القاتل فلما قبضت عليه قالوا إنه لن يحاكم ولما خضع للمحاكمة يؤكدون أنه سيخرج بريئاً وكأن الدولة هي التي حرضت وقتلت والآن تحمي القاتل الأثيم، وهو ما يأتي في إطار نهج الضغط المستمر والضرب علي الحديد الساخن للحصول علي امتيازات طائفية وشخصية ويجب أن تعلم الدولة أن حديدها الساخن قد صار رخواً وليناً يسهل تطويعه لضعفها وسكوتها أمام ما يجري، وبات الأمر في حاجة ماسة إلي التعامل مع هذه المواقف بمزيج من الحكمة والشدة والصبر والقوة والهدوء والغضب فليس من المعقول أن يصبح الوطن بأمنه واستقراره رهين أفكار طائفية متطرفة من هنا وهناك . وعلي المسيحيين أن يعرفوا أنهم بتلك التصرفات والتوجهات إنما يرسخون لمفاهيم التمييز والطائفية وإنهم يحبسون أنفسهم - كشعب - داخل " جيتو " لن يخرجوا منه وسيكونون هم أول ضحاياه إذا ظلوا مُصرين علي تفسير كل ما يتعرضون له أنه علي أسس طائفية بل عليهم أن يعلموا أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا وأننا جميعاً في الهم مصريون تجمعنا عقيدة واحدة هي حب هذا الوطن، فكلنا نعاني فيه وجميعنا نتعذب به ونفرح معه ونغضب منه ورغم ذلك يبقي في النهاية بوحدته وتوحده وقوته وسلامته هو ملاذنا الأخير الذي نفر منه وإليه فليس لنا جميعاً وطن غيره .. كتبت هذه المقالة قبل الإعلان عن عودة السيدة المسيحية " المخطوفة " والتي اتضح أنها كانت " بايتة " عند واحدة صاحبتها ... ولنا عودة .
تاريخ نشر الخبر : 28/07/2010