اجراس الاحد .. الكنيسة تحتفل بعيد رهبنته ال 56: الرهبنة المصرية من الأنبا أنطونيوس إلي البابا شنودة الثالث
اجراس الاحد
يقدمها : سامح محروس
الكنيسة تحتفل بعيد رهبنته ال 56: الرهبنة المصرية من الأنبا أنطونيوس إلي البابا شنودة الثالث
سامح محروس
تحتفل الكنيسة القبطية اليوم بالعيد السادس والخمسين لرهبنة قداسة البابا شنودة الثالث.
ففي مثل هذا اليوم من عام 1954 تمت رسامة الشاب نظير جيد روفائيل ابن محافظة أسيوط والمولود في 3 أغسطس سنة 1923 باسم الراهب أنطونيوس السرياني.. نسبة إلي دير السريان الذي التحق به.
56 عاماً ترك البابا شنودة خلالها اسمه القديم ليحمل اسماً آخر يعبر عن طبيعة المرحلة التي يعيشها بدءاً من الراهب أنطونيوس السرياني سنة 1954. ثم الأنبا شنودة أسقف التعليم سنة 1962. وبعد ذلك البابا شنودة الثالث البطريرك ال 117 في تاريخ الكنيسة المصرية اعتباراً من نوفمبر .1971
والملاحظ أن حياة البابا شنودة كراهب وأسقف وبطريرك للكنيسة وتفاعله مع المجتمع المحيط به كانت صورة مصغرة من مدرسة الرهبنة التي التحق بها والتي بدأت في مصر علي يد الأنبا أنطونيوس أبو الرهبان ومؤسس حياة الرهبنة في القرن الرابع الميلادي.. في عهد البابا أثناسيوس الرسول البطريرك رقم 23 في تاريخ الكنيسة المصرية.
لقد ظلت تجربة الرهبنة المصرية تمثل علامة بارزة في مسيرة التطور الحضاري بمصر.. حيث مرت هذه التجربة بثلاث مراحل مثلت ثلاث مدارس وهي: المدرسة التوحدية التي كان يعيش فيها الرهبان متفرقين في الصحاري والكهوف والجبال للصلاة والصوم والعبادة.
ثم ظهرت بعد ذلك الرهبنة الأنطونية.. عندما اجتمع عدد كبير من الشباب حول القديس أنطونيوس.. فتكون أول نموذج رهباني قبطي يتمثل في أب يرعي أسرة روحية من الأبناء.
.. وبعد ذلك ظهرت مدرسة رهبنة حياة الشركة وقد وضع هذا النظام الأنبا باخوم.. ويعرف هذا النظام باسم "النظام الباخومي" ولذلك يطلق علي الأنبا باخوم اسم "أب الشركة".
.. ودون الإغراق في مزيد من الخلفيات التاريخية لنظام الرهبنة الذي ظهر في مصر وانتقل منها إلي جميع أنحاء العالم.. فمن الملاحظ أن الرهبنة في مصر تفاعلت مع البيئة المحيطة بها أثرت فيها وتأثرت بها.. وأسهمت بشكل كبير في الحفاظ علي كثير من مفردات التراث المصري القديم.
* المهندس ماجد الراهب رئيس مجلس إدارة جمعية المحافظة علي التراث المصري أعد ورقة بحثية حول الدور الذي قامت به الرهبنة القبطية في الحفاظ علي التراث المصري.. حيث يرصد هذا الدور من خلال خمسة محاور وهي: العمارة والفنون والصناعات واللغة والموسيقي.. مشيراً إلي أن الرهبنة لعبت دوراً كبيراً في الحفاظ علي التراث المصري القديم من الاندثار في هذه المجالات الخمسة.
يوضح المهندس ماجد الراهب أنه في مجال العمارة نجد أنه في العمارة المصرية القديمة كان المعبد ينقسم إلي أجزاء وهي: المدخل. صالة الأعمدة. قدس الأقداس.. وعندما نتأمل ذلك نجده هو نفس تقسيم الكنيسة.. وسنجد ذلك واضحاً جداً في كنائس الأديرة.. مثلما هو الحال في دير الأنبا بيشاي بسوهاج المعروف باسم الدير الأحمر. والدير الأبيض بسوهاج أيضا.. حيث يعود تاريخ هذين الديرين إلي القرن السابع الميلادي.
وقام الرهبان المصريون بمحاكاة الصروح التي كانت موجودة بمداخل المعابد المصرية وقاموا ببناء حصون مماثلة لها في الأديرة المختلفة لحمايتهم من هجمات البربر.
وسنجد أيضا أن المسلات الفرعونية تحولت إلي المنارة.. وقد امتد هذا التأثير أيضا إلي العمارة الإسلامية في مصر التي تأثرت أيضا بالعمارة القبطية القديمة.
وعند الحديث عن الجداريات فمن المعروف أن المصري القديم اشتهر وبرع في فن الجداريات وخاصة في المقابر الفرعونية التي قطنها الرهبان.. حيث إنه عند بداية ظهور الرهبنة في مصر لم تكن هناك ملامح للأديرة كما اتضح فيما بعد بالقرنين الخامس والسادس.. وكانت الرهبنة في البداية رهبنة نسكية توحدية.. وقد تأثر الرهبان أثناء تعبدهم بالمقابر أو المعابد بهذه الجداريات فبدأوا يحاكونها بتصميم مناظر من الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.. وقد حدث ذلك في منطقة "الباجوات" في الواحات البحرية حيث شهدت هذه المنطقة حياة رهبانية كبيرة في القرنين الخامس والسادس الميلادي. وكان هناك دير "ناهيا" بالجيزة وكان ديراً كبيراً جداً في مرحلة سابقة.
ثم ظهرت تجمعات رهبانية في وادي النطرون والبحر الأحمر وأديرة الصعيد حيث بدأ الرهبان في تصميم جداريات مسيحية مستوحاة من الكتاب المقدس يطلق عليها اسم "فريسك" وجمعها "فريسكات" وكانوا يستخدمون الألوان والأكاسيد الطبيعية مثل قدماء المصريين.
ويستطرد ماجد الراهب قائلاً: ومن أشهر الصناعات التي حافظت عليها الرهبنة في مصر وأقدمها هي صناعة الفخار. وكان هناك تجمع رهباني في منطقة دير مارمينا حالياً والتي تسمي منطقة "بومينا".. وهي منطقة تمثل تراثاً إنسانياً تحت مظلة اليونسكو.. وكانت هذه المنطقة منطقة حج يفد الناس إليها للتبرك من جسد القديس مارمينا العجايبي. واشتهرت هذه المنطقة بقنينة مارمينا وهي عبارة عن قنينة من الفخار وعليها نقش للشهيد العظيم مارمينا العجايبي ومعه الجملان.. وقد تم العثور علي هذه القنينة بكميات كبيرة في هذه المنطقة حيث كان يقوم الرهبان الذين يخدمون بهذه المنطقة بإنتاجها بكميات كبيرة حيث يحرص الزوار علي اقتنائها وملئها بالمياه من بئر القديس مارمينا تبركاً بالمكان وقديسه.
وإلي جانب صناعات الفخار حرص الرهبان علي العمل في صناعات العاج والأخشاب التي كانت تطعم بالعاج. بالإضافة إلي صناعات المعادن مثل النحاس والفضة وصناعة الأقمشة.. حيث لم يكن هناك دير بمصر إلا وبه مغزل وأنوال.. وهو نفس النول المصري القديم ولكن الأقباط أضافوا له تقنية السدي واللحمة لكي يتم النسج بالطول والعرض.
ويسمي هذا النسيج باسم النسيج القباطي نسبة إلي الأقباط وكانوا يستعملون لتفصيل الملابس الرهبانية والملابس الكهنوتية وملابس الخدمة.
ولأن الرهبنة القبطية مكان مغلق.. فقد حافظت علي الألحان الموسيقية القديمة بطريقة التسليم.. وهناك لحنان من أشهر الألحان القبطية بالكنيسة وهما:
* لحن أبوؤرو: وهو مأخوذ من الموسيقي الفرعونية وكان يعزف أثناء تتويج الملك.
* لحن أومونوغانيس: وهو كان يعزف في مصر القديمة أثناء دفن الملك.. وتم وضع كلمات أخري قبطية تناسب الديانة المسيحية.. وهو يقال في يوم الجمعة العظيمة.
ونظراً لجمال اللحنين أخذتهما الفرق الموسيقية وفرق الأوركسترا بأوروبا وأعادت توزيعهما توزيعاً أوركسترالياً ويتم عزفهما في حفلات كبيرة جداً في أعظم دور للأوبرا بالعالم.
وهناك مخطوطة من أحد الأديرة توجد حالياً بمتحف لندن وهي عبارة عن نوته موسيقية مكتوبة بطريقة الدوائر.
وعند الحديث عن اللغة.. نكتشف أن الفضل يعود للأديرة التي حافظت علي اللغة القبطية. لأنه في عهد الحاكم بأمر الله أمر بقطع لسان كل من يتحدث باللغة القبطية.. فتعلم كل الأقباط اللغة العربية لكي يتمكنوا من العمل بدواوين الحكومة.. بينما استمرت الأديرة في استخدام اللغة القبطية وإعادة نسخ المخطوطات والصلاة بها حتي وصلت إلينا حالياً.
ومن المعروف أن اللغة القبطية كانت هي اللغة السائدة في مصر حتي القرن الحادي عشر.. ولولا الرهبنة والأديرة لانقرضت هذه اللغة.
اللغة القبطية هي التطور الطبيعي للغة المصرية القديمة وتمثل المرحلة الثالثة لها بعد: الهيروغليفية والديموطيقية.. التي اكتشفها شامبليون بفك طلاسم حجر رشيد الذي كان النص مكتوباً عليه باليوناني والقبطي واللغة المصرية القديمة.
ومن المعروف أن أغلب حروف الأبجدية القبطية هي حروف يونانية ونظراً لأن حجر رشيد كان مكتوباً باللغات الثلاثة.. فقد سهل هذا من مهمة شامبليون أن يتمكن من فك حروفه الأبجدية المصرية القديمة. وكان معه أحد علماء اللغة القبطية في ذلك الوقت ولولا هذا العالم ما استطاع شامبليون أن يقوم بهذه المقارنة حتي يتمكن من فك طلاسمها.
ويختتم المهندس ماجد الراهب حديثه قائلاً: اليوم وبعد مرور 17 قرناً علي ظهور الرهبنة في مصر وتأثيرها الواضح علي كافة مناحي الحياة.. أطالب بضرورة إنشاء أقسام بالكليات المصرية لدراسة علوم القبطيات. خاصة أنه لا توجد جامعة في العالم إلا وبها قسم للقبطيات ويطلق عليه اسم "coptology".
كما أننا في حاجة إلي تشجيع حركة الترجمة للمخطوطات القبطية إلي اللغة العربية لسبر أغوار المرحلة القبطية التي امتدت أكثر من 9 أو 10 قرون تمثل مرحلة هامة من مراحل تاريخ مصر.
نشاط صيفي مكثف لأسقفية الشباب
أعدت مجموعة التنمية الثقافية بأسقفية الشباب برنامجاً مكثفاً للنشاط الصيفي يشمل عقد مجموعة من المحاضرات النظرية والرحلات الميدانية.
تعقد المجموعة اليوم ندوة عن تاريخ الوحدة الوطنية بين الأقباط والمسلمين يتحدث خلالها الكاتب الصحفي حلمي النمنم. وتعقد يوم الأحد القادم ندوة تحت عنوان التراث القبطي تراث لكل المصريين يتحدث فيها الدكتور لؤي محمود سعيد.. وتنظم لقاء يوم الأحد الموافق أول أغسطس عن دور الأقباط في الصحافة المصرية يتحدث فيه رامي عطا صديق. ثم ندوة عن المسيحية والعصر في الأحد 8 أغسطس يتحدث خلالها الدكتور عصام عبدالله.
وصرح ماجد كامل مسئول مجموعة التنمية الثقافية بأن برنامج الزيارات الميدانية يشمل تنظيم زيارات لمسجد السلطان حسن وجامع الرفاعي وجامع أحمد بن طولون ومتحف جابر أندرسون ومتاحف قصر عابدين ومتحف بيت الأمة والمتحف المصري الحديث بدار الأوبرا ومتحف محمود مختار ومتحف محمود خليل.. بالإضافة إلي تنظيم زيارة يوم الجمعة 13 أغسطس لمكتبة الإسكندرية وقلعة قايتباي والكنيسة المرقسية الكبري.
الكنيسة الوطنية
التعليم.. مفتاح النهضة في عهد إسماعيل
شريف نبيه
sherif30361@hotmail.com
عرف الخديو إسماعيل أنه لا سبيل للنهوض بالبلاد إلا من خلال التعليم .. ففي عهده وجدت 12 مدرسة قبطية.. أصدر بشأنها أمراً عالياً إلي وزارة المالية. يطلب فيها تقديم منحة مالية لها. قدرها 1500 فدان للإنفاق عليها.
الجميل في الأمر بعض الألفاظ التي تدل علي تقديره لهذه المدارس.. فقد تضمن الأمر العالي مايلي: "إنه نظراً لما علم إلينا من حصول السعي والاجتهاد من بطريركية الأقباط في استعداد وانتظام مكاتب ومدارس وإيجاد معلمين بها لتعليم الأطفال ما يلزم من العلوم واللغات الأجنبية. وسعيها في هذا النوع أوجب الممنونية عندنا. فلأجل مساعدتها علي ذلك وتوسعة دائرة التعليم الجارية. فقد سمحت مكارمنا بالإحسان علي تلك البطريركية بألف وخمسمائة فدان عشورية من أطيان المتروك والمستعبدات الموجودة بالمديريات علي ذمة الميري".
كما أصدر أمراً عالياً آخر بأن يتم امتحان تلاميذ المدارس القبطية أمام لجنة حكومية من كبار العلماء برئاسة إسماعيل باشا الفلكي.
لم يقتصر قبول المسيحيين علي مدارس الأقباط. ولكن المدارس الحكومية "الأميرية" قبلت هؤلاء التلاميذ النصاري بدون تفرقة.
وقد حرص الأقباط علي دخول المدارس العليا الأميرية. فقد تخرج في مدرسة الإدارة والألسن والحقوق 137 بين عامي 1887 و..1910 ومدرسة الطب 66 خريجاً من عام 1886 إلي 1910 ومدرسة المعلمين 18 خريجاً من عام 1888 إلي 1910. والأوقاف 343 خريجاً قبطياً بين عامي 1889 و1911 والمكاتب الأهلية 145 عام 1889. بالإضافة إلي 912 عام .1911
في مثل هذا الأسبوع
11 17 أبيب
* الأحد : شهادة القديسين يوحنا وسمعان ابن عمه ووفاة القديس أشعياء المتوحد.
* الاثنين : تذكار رئيس الملائكة الجليل ميخائيل وشهادة القديس أباهور السرياقوسي.
* الثلاثاء: وفاة القديس بيسنتاؤس أسقف قفط وشهادة القديس أبامون الطوخي والأنبا شنودة في أوائل حكم العرب.
* الأربعاء: شهادة القديس بروكبيوس أمير الإسكندرية ووفاة البابا بطرس الخامس البطريرك .83
* الخميس : وفاة القديس مار افرام السرياني وشهادة القديس قرياقس وأمه يوليطة.
* الجمعة : احضار جسد الشهيد العظيم جاورجيوس إلي كنيسة بمصر القديمة.
* السبت : شهادة القديسة أوفيمية.
البابا رجل المغارة
منذ عهد آباؤنا الرسل وعهد القديس أثناسيوس حامي الإيمان والبابا كيرلس عمود الدين والبابا بطرس خاتم الشهداء والكنيسة تلد في كل حقبة من تاريخها أناساً نهلوا من الإيمان القويم وفتحوا عقولهم علي آباء مدرسة الإسكندرية اللاهوتية العريقة ويسطع في سماء كنيستنا السيد المسيح بنوره الذاتي علي أولئك ليستمد منهم الشعب تلك الروح النارية وتلك القوة الكامنة الجبارة فيهم.
وإذا عدنا بذاكرتنا إلي عام 1971 يوم أن احتفلت الكنائس القبطية في مصر والسودان والحبشة وفلسطين وبلاد المهجر براهب المغارة أنطونيوس سليل القديس أنطونيوس الكبير ليتبوأ عرش القديس مارمرقس الرسول وتمر السنوات ونراه اليوم وقد التف الشعب حوله برجاله ونسائه وشبابه وشيوخه. بنوه وبناته في حب عجيب.. حب متبادل يراه الشعب القبطي مثلما رأي بالإيمان داود النبي حين التف الشعب حوله وكانت سنوات شيخوخته مليئة بالسلام والمحبة والوئام.. يراه الشعب بروح إيليا الناري ويراه أساقفة المجمع المقدس كأسد مارمرقس الرابض بجواره ويراه آباؤنا الكهنة حكيماً يدير الدفة إلي بر الأمان. نعم إنه الربان الذي يعرف أين يسير عند هدوء الريح.. وأين يدير الدفة ليسكن الريح وتذهب العاصفة.. حقاً أيها الأب البطريرك ياصاحب الغبطة يا وارثاً لمواعيد الله القائل لكي يحسن إليك في آخرتك "تثنية 8 :16" إن تذكار رهبنتك أيها الأب البطريرك يمتاز بأن له طرفين الأول يوم أن أدرت ظهرك للعالم ووجهت ذاتك للإله الحي والثاني يتصل بطرف أبدي إلي ما لا نهاية لأنك خليفة مارمرقس الرسول أحد آبائنا الرسل الأطهار الذين قال عنهم السيد المسيح يجلسون علي كرسي مجده ليدينوا أسباط إسرائيل الاثني عشر.
ميخائيل منصور
المحامي بالنقض
"الجمهورية" تنشر مقالاً نادراً عمره 39 عاماً:
يعجبني في البابا
بعد رسامة البابا شنودة الثالث بطريركاً للكنيسة القبطية الأرثوذكسية ليحمل رقم 117 في تاريخ بابوات الإسكندرية.. كتب الأنبا غريغوريوس أسقف عام الدراسات العليا والثقافة هذا المقال سنة 1971 ونشره في مجلة "مارجرجس" التي كان يصدرها القمص بولس باسيلي في ذلك الوقت.
"الجمهورية" تنشر هذا المقال النادر الذي يعود تاريخه إلي 39 عاماً مضت.. ويتحدث فيه أسقف الدراسات العليا عن البابا الجديد.
يعجبني فيه تقواه فهو رجل الدين كما يريد أن يراه أي إنسان في هدوئه ووداعته وسكونه.. راهب المغارة. عابد الصحراء. زاهد من زهاد القلاة والبيداء. يعجبني فيه إخلاصه لله فهو يخاف الله دائماً ولا يرضي بحال أن يصنع شيئاً يعلم بضميره أنه يغضب الله. ومع أنه صلب وقوي فيما يعتقد بضميره أنه حق لكنه يأبي أن يظل عنيداً لو علم أن موقفه بعيد عن إرادة الله ومشيئته. إنه يخلص للناس فاتحاً قلبه للناس جميعاً وبغير تحفظ وهو مستعد أن يهب شعوره لجميع الناس بغير حساب وعلي الرغم من ذكائه وعقله المتوقد. فإن له بساطة الأطفال وبراءتهم ومن هنا كانت محبة الناس له. صغارهم قبل كبارهم فقراؤهم قبل أغنيائهم. أحب في البابا استقامة مسلكه فهو لا يطوي نفسه علي خبث أو مكر ولا يلف ولا يدور ولا ينحني وراء متعرجات ومنحنيات إنه بطبيعته وطبيعته روحانية. يكره الغموض ويمقت الالتواء. وأؤمن بأنه صريح وواضح وصادق ومنهجه خط مستقيم. إذا ابتسم فقلبه قد ابتسم وإذا قطب جبينه عرفت أن في قلبه شيئاً من الضيق أو البرم.
يعجبني في البابا شنودة حبه للعلم والمعرفة وتدقيقه في حياته الخاصة وتعلقه بالإيمان الأرثوذكسي وغيرته علي الكنيسة الأرثوذكسية وتشدده في المحافظة علي تراثها القبطي وتقاليدها المستقرة. قلبه مفتوح ويداه ممدودتان لكل الناس من كل عقيدة ولون ودين بالحب.
مثلث الرحمات
الأنبا غريغوريوس
أسقف عام الدراسات العليا
الراهب كما عرفته
ذهب قداسة البابا شنودة الثالث "نظير جيد" إلي دير السريان يوم 15 يوليو 1952 وتمت رسامته راهباً باسم أنطونيوس السرياني في يوم السبت 18/7/1954م وعمره 31 سنة وظل في الدير 11 عاماً لم يغادر الدير وكان يعمل في الترجمة ومسئولاً عن المكتبة وقام بفهرستها وأشرف علي المطبعة وبيوت الخلوة والشرح للسائحين وخدمة المرضي.
عاش في قلالي يصعب المعيشة فيها مثل قلايته التي كانت بالحصن الأثري لا يستطيع أن يسكن فيها أحد لسوء التهوية والإنارة ولكن لمحبة الوحدة سكن فيها كما عاش في قلاية متر * 3.5 متر صعبة الحياة والمعيشة.. مازالت قلايته موجودة حتي الآن يتردد عليها بين الحين والآخر.. عاش حياة الوحدة في مغارة أقامها لنفسه علي بعد 12كيلو متراً كان يذهب للدير ماشياً علي الأقدام ويعود ماشياً.
كان يمر عليه أسابيع لا يري وجه إنسان.. ولم يغادر الدير من عام 1952 حتي عام 1962م عندما طلبه قداسة البابا كيرلس السادس لمساعدته في السكرترية ووضع يده علي رأسه وقام برسامته أسقفاً للمعاهد الدينية والتربية الكنسية.
قال عنه العالم الألماني أوتو مينا ردوس: "من رهبان الدير برز واحد أكثر تعليماً وثقافة من كل رهبان الكنيسة القبطية هو الراهب أنطونيوس السرياني ومن كل الرهبان والأقباط يظهر كأفضل راهب "أعظم مثقف".
أول بابا يقضي نصف الأسبوع في الدير حيث له مقر خاص.
أول بابا وضع طقساً خاصاً لإقامة رئيسات الأديرة.
اهتم بتعمير الأديرة الأثرية وأنشأ العديد من الأديرة الجديدة ورسم لهم مئات الرهبان والراهبات.
أول بابا ينشيء أديرة في المهجر وأولهم دير أبنا أنطونيوس كاليفورنيا علي مساحة 40 فداناً كما قام بسيامة آباء أساقفة لأديرة المهجر.
أسس مقراً للمؤتمرات في الدير حيث اجتمعت فيه كثير من اللقاءات علي المستوي المسكوني.
انتشار بيوت الخلوه للشباب في الأديرة.
راهب عاش حياة الوحدة والعزلة وناسكاً في أكله وشربه وملبسه وإلي منتهي الأعوام يابابانا البابا شنودة الثالث وكل عام وكنيستنا القبطية بخير بقيادتكم.
القس شنودة جبره أقلاديوس
كاهن كنيسة العذراء مطروح
كثيراً ما تجني المروءة علي أهلها..!
المحرر
samehmahrous19@hotmail.com
يتابع الرأي العام بشغف شديد التحقيقات التي يجريها النائب العام في واحدة من أهم القضايا التي شغلت اهتمام المجتمع خلال الفترة الماضية وهي قضية العلاج علي نفقة الدولة.
وعلي قدر يقيني بنزاهة التحقيقات التي تتم بمعرفة النائب العام في هذه القضية وغيرها من قضايا الرأي العام.. يحضرني بقوة القول العربي المأثور: "كثيراً ما تجني المروءة علي أهلها.. غير أن احتمالها هو أيضا من المروءة".. وقد شملت قائمة أسماء من تشملهم التحقيقات اسم النائب محيي الزيدي عضو مجلس الشوري.
إن كلمة حق يجب أن أقولها الآن في حق هذا الرجل الذي تعرفت عليه بالصدفة البحتة منذ عامين في وزارة الصحة لدي استصدار قرار علاج لأحد جيراني وكان يعاني من مرض خطير.. وقد واجهت صعوبات بالغة في إصدار هذا القرار.. فتوجهت إلي مكتب الدكتور عبدالحميد أباظة وكيل وزارة الصحة عسي أن أتمكن من تذليل عقبات إصدار هذا القرار.. وهناك اصطدمت بعقبات أخري حين أبلغوني بأن المقابلة قاصرة علي أعضاء مجلسي الشعب والشوري فقط.. في هذه اللحظات رأيت النائب محيي الزيدي.. لم أكن أعرفه.. ولا أعرف حتي ما إذا كان عضواً بمجلس الشعب أو الشوري.. ولكني توقعت بحاستي الصحفية أنه عضو بأحد المجلسين.. عرضت عليه الأمر فاهتم بشدة وأمسك بيدي ودخل بي مكتب الدكتور أباظة شارحاً له حالة هذا المريض.. وبعد لحظات حصلت علي قرار العلاج.. شكرته بشدة.. وقلت له إنني مهما عبرت له من كلمات الشكر فلن أوفيه حقه.. ابتسم وقال لي: لا تشكرني.. لي طلب واحد عندك.. أريد فقط من هذا المريض أن يدعو لي.
قلت له: هذا أمر بسيط.. وأبلغت جاري المريض الذي ظل يدعو له ولي حتي آخر لحظة من عمره.
لقد فعل محيي الزيدي هذا دون أن يعرفني.. وخدم مريضاً ليس من دائرته ولا توجد معه أي حسابات أو أغراض انتخابية.. ثم اكتشفت بعد ذلك أن محيي الزيدي يفعل هذا مع الجميع.. وكثيراً ما رأيته يتعاطف مع حالة رجل مسن لا يقوي علي الوقوف علي قدميه.. أو يهديء من روع مواطنة تبكي أمام مبني المجالس الطبية ويصدر لها قرار العلاج اللازم.
لقد اقتربت من محيي الزيدي وأشهد أن هذا الرجل يعد نموذجاً إنسانياً شديد التفرد والندرة للنائب الذي يخدم الجميع.. النائب الذي حمل فوق أكتافه هموم كل إنسان لجأ إليه طالباً المساعدة.
لا يعيب محيي الزيدي إن كان قد أصدر قرارات علاج بمليون أو عشرة أو حتي مئة مليون جنيه.. بل العيب في النواب الذين تركوا دوائرهم وأهليهم.. والعيب أيضا في مستشفيات وزارة الصحة التي تفتقد لأبسط مقومات تقديم الخدمة العلاجية الفعالة.. فلجأ الناس إلي المستشفيات الجامعية.
أثق في أن تحقيقات النائب العام قادرة علي الوصول إلي الحقيقة.. وستتعامل مع هذه القضية بروح القانون.. قبل نصه.. وستميز بين نائب خدم الناس بلا تفرقة ولا تمييز وغيره تلاعب بهذه القرارات فاستحق أن يقع تحت طائلة القانون.
حامي إيمان كنيستنا الأرثوذوكسية.. كل عام وأنت بخير
عضو أمانة العلاقات الخارجية
بالحزب الوطني الديمقراطي
Hanyazizar@yajoo.com
في هذه الأيام المباركة من كل عام نحتفل جميعاً بمناسبة عزيزة لشخص قريب جداً إلي قلوب المصريين والعرب. هي مناسبة قد تكون دينية إلي حد كبير حيث يحتفل فيها أبناء الكنيسة الأرثوذكسية بعيد رهبنة صاحب القداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية. ولكن المحبة الطاغية التي يحظي بها قداسته من الجميع. فضلاً عن مبدأ المواطنة بما يحمله من معان سامية هو الذي يجعلنا لا نفرق بين مسلم ومسيحي أو بين رجل وامرأة أو بين عيد إسلامي ومسيحي.
يأتي هذا الاحتفال لمرور ستة وخمسين عاماً علي رهبنة قداسة البابا المحبوب الأنبا شنودة الثالث. فقد ترهبن قداسته في دير السيدة العذراء المعروف باسم "السريان" بصحراء وادي النطرون منذ أكثر من نصف قرن من الزمان وتحديداً في شهر يوليو من سنة 1954م.. حين ذهب قداسته إلي هذا الدير شاباً صغيراً راغباً في حياة التأمل والوحدة وذلك من خلال طريق الرهبنة هذا الطريق التي يصفه البعض بأنها طريق ملائكي لا يسلكه إلا الملائكة والقديسون.
يحظي قداسة البابا شنودة الثالث بهذا الحب الكبير لما يحمله من قلب يتسع لكل الناس ويفيض عليهم إذ انه يقدم محبته للجميع بلا استثناء ودون حساب فقد لقب قداسته "ببابا مصر والعرب" لهذا الكم الهائل وغير المحدود من المحبة. وأيضا لوطنية قداسته التي لا يستطيع أحد المزايدة عليها فهو صاحب مقولة "إن مصر ليست وطناً نعيش فيه لكنه وطن يعيش فينا". ذلك القول المشهور الذي صار شعاراً لكل أبناء مصر.
إنني كثيراً ما أقف لكي أتأمل في حياة هذا الرجل العظيم. لأجد نفسي مبهوراً بعظمته ومندهشاً من صموده القوي أمام العديد من المصاعب والمضيقات. إنه حقاً رجل لا يعرف إلا معني العمل والإنجاز والخدمة الحقيقية. وهو يؤكد لنا كل يوم كيف يكون حب الوطن وكيف يكون الانتماء للكنيسة المصرية والحفاظ علي عقيدتها وكل ما بداخلها من أسرار.
ولا أخفي أنني قد أثارتني بعض مشاعر القلق من أن يتزامن الاحتفال بعيد رهبنة قداسته مع تلك الأحداث التي وقعت بالأيام القريبة الماضية حينما ألزمت المحكمة الإدارية العليا الكنيسة بالزواج الثاني بحكمها الصادر بنهاية شهر مايو من هذا العام. وهي القضية التي لاقت اهتمام الكثيرين خلال الفترة الماضية. وبالأخص وسائل الإعلام المرئي والمقروء. فضلا عن ظهور قلة من مؤيدي هذا الحكم الصادر ووصف قداسة البابا بالتعنت بوصايا الإنجيل. ولكن دون الدخول في حيثيات تلك القضية إلا أننا نشكر الله أنها لم تدم طويلاً وذلك بعد الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا بالأمس القريب بوقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا. لقد كان لحكمة قداسة البابا التي اعتدنا عليها بكل المواقف الصعبة التي تواجه كنيستنا الدور الكبير في حل تلك الأزمة. فضلاً عن تدخل القيادة السياسية الممثلة في رئيسنا المحبوب محمد حسني مبارك أب كل المصريين الذي أرسل لقداسة البابا رسالة طمأنينة في هذا الأمر. وذلك بجانب وقوف الملايين من الشعب المصري الأصيل مسلمين ومسيحيين تأييداً لموقف قداسة البابا شنودة. بل ورغبة العديد من رجال القانون من أخوتنا المسلمين بالمشاركة بتلك القضية.
أبي الروحي قداسة البابا شنودة الثالث.. في مثل هذه المناسبة الغالية علي قلوبنا جميعاً دعني أقول لك كل سنة وأنت طيب ومتعك الله بالصحة والعافية وبحياة كلها خير وسلام لمنفعة الكنيسة والوطن.
تاريخ نشر الخبر : 18/07/2010