«حفلة للمجانين».. تكشف المسكوت عنه في الكنيسة المصرية علي خشبة المسرح

«حفلة للمجانين».. تكشف المسكوت عنه في الكنيسة المصرية علي خشبة المسرح
حصلت علي جوائز لجنة التحكيم الخاصة وأحسن ممثل وأحسن موسيقي
30/03/2009
كتب: نبيل سمير
قدمت فرقة «الخشبة المقدسة» أو «haly stage» العرض المسرحي «حفلة للمجانين» علي خشبة المركز الثقافي الكاثوليكي منذ أيام ضمن فعاليات مهرجان الدراما المتحدة للمسرح في دورته الرابعة، ويرأسه الأب بطرس دانيال، مدير قاعة النيل للآباء الفرنسيسكان.
مسرحية «حفلة للمجانين» مأخوذة عن نص مسرحي كتبه الفنان خالد الصاوي، ولكن فرقة الخشبة المقدسة قامت بإعداده مرة أخري بصورة تتناسب ومشاكل لا تحصي داخل الكنيسة المصرية بكل طوائفها، وكان الهدف الرئيسي الذي أصر مخرج العرض عماد صموئيل علي إبرازه هو كثرة الطوائف وانتشارها واختلافها أيضاً داخل ديانة واحدة، فجاء النص بعد إعداده بجمل صريحة تتهم الجميع سواء المسيحيين العاديين أو الكهنة بجميع درجاتهم بأنهم لا يرغبون في النظر للأمور بعين صريحة للوقوف علي الأخطاء، وإن كان إظهار حال الكنيسة من الداخل لم ينفصل داخل العرض المسرحي عن حال البلد عموماً، فكانت بعض الجمل تقول أشياء متناقضة كما هي موجودة بالفعل مثل «يلاّ نغير.. لأ كده حلو»، أو «يسقط.. يعيش.. يسقط يعيش».
من النادر أن تقبل الكنيسة المصرية عروضاً مسرحية بهذه الجرأة، ولكن ما حدث من خلال «حفلة للمجانين» أنهم غلفوا عرضهم المسرحي بكوميديا سياسية يتقبلها الجميع، ولكن عند التركيز في موضوع العرض نفسه وما يتخلله من إسقاطات صريحة نكتشف أن ما قيل داخل العرض لو كان قد تم قوله من خلال كتاب أو في ندوة أو علي قناة تليفزيونية لقامت الدنيا ولم تقعد ضد هؤلاء الذين «يتطاولون علي الكنيسة ورموزها»، في حين أنهم لم يقدموا سوي واقع مرير يتجاهله الجميع ليبقي الحال كما هو عليه.
من أهم المشاكل داخل الكنيسة المصرية، والتي يناقشها العرض بجرأة شديدة «الممنوع» خاصة في المشهد الذي جسده إيهاب إدوارد مع عماد صموئيل ورامز جورج وكريستين حين قالوا إن الشاب داخل الكنيسة ممنوع يحب وممنوع يجادل وممنوع يرفض لأن «ابن الطاعة تحل عليه البركة» لتكون النهاية أن الإنسان داخل الكنيسة «ممنوع يكون» لتأتي بعدها جمل مثل «إزاي أكون» و«نفس أكون» ومشكلة أخري ناقشها العرض، وهي الكنيسة الحائرة بين الطوائف مثل الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت وغيرهم فكل طائفة تقول «نحن الصح» والباقي لا شيء، ويكشف العرض حيرة الإنسان علي لسان «مؤمن» أو عماد صموئيل حين يقف حائراً بين هذه الطوائف قائلاً: «أنا مسيحي مؤمن بس مش من دول لأن الكنيسة واحدة والمسيح واحد.. ليه بنقصقص فيها.. مين الصح ومين الغلط»، وفي جمل أخري «يلا نتجمع.. خلاص اتجمعنا.. طيب يلا نفترق» مما يظهر حالة التخبط التي يعيشها الإنسان المسيحي تائهاً بين هؤلاء الذين يزعم كل منهم أنه الصح.
في تلميح جريء عن أسباب التكتم علي مشاكل الكنيسة الداخلية جاء مشهد في غاية الروعة حين رفع أبطال العرض لافتات كتبت عليها «الريس اللي علي المركب» ليقولوا إن القائد أو المسئول عن الرعية هو السبب لأنه لا يعطي الفرصة للباقين للتعبير عن رأيهم، وهو ما يوضح اختفاء الديمقراطية داخل الكنيسة النابع من اختفائها داخل البلد بصورة عامة.
أما من الناحية الفنية للعرض فهو بلا مبالغة يستحق المشاهدة بل يستحق العرض لفترة أطول ليتمكن من مشاهدته الجميع، وليس المسيحيين فقط فلن تصدق حين تشاهده أن هؤلاء مجموعة من الهواة بل علي درجة عالية من الاحتراف المسرحي.
وظهر ذلك جلياً في التمكن الشديد من الجميع، كل في دوره فلم يكن هناك شخص واحد من فريق العمل لم يقم بدوره علي أكمل وجه فجاء أداء الممثلين أكثر من رائع خاصة رامز جورج الذي نال أكبر قدر من التصفيق علي تلقائيته وحضوره الشديد الذي يشعرك وأنت تشاهده بأنه يقدم هذا العرض للمرة الخمسين وليست الثالثة أو الرابعة، وجاء أيضاً الممثل الذي حصل علي عدة جوائز من قبل في أكثر من مهرجان إيهاب إدوارد الذي قدم مزجاً رائعاً بتمكن ما بين جمل اللغة العربية الفصحي والعامية وشاركه في ذلك معظم أبطال العرض مثل تامر ميشيل، وعماد صموئيل، وكرستين إبراهيم، وأشرف لطفي، وماجد عادل، وكريم أيوب، وماجي كمال، ومارينا هاني، ومينا لطيف، وفي النهاية هذا العرض الجريء الذي تم تنفيذه بهذه الحرفية العالية سواء في الأداء التمثيلي أو كتابة النص أو باقي عناصر العمل لا يجب أن يمر كغيره من العروض التي تعرض وتنسي أو يتم نسيانها عمداً، ولكن لابد أن تتبناه إحدي الجهات الجريئة أيضاً ليعرض لعدة أيام بل وإن أمكن لشهور أخري لأنه بالفعل يكشف واقعا أليما وإلا فلندفن رؤوسنا في الرمال أو بالأصح فلنزيد دفنها أكثر مما هي عليه الآن وتحية شديدة لصناع هذا العمل وخاصة مخرجه المبدع عماد صموئيل خاصة بعد حصول «حفلة للمجانين» علي جائزة لجنة التحكيم الخاصة وجائزة أحسن موسيقي للمبدع باسم بشري وجائزة أحسن ممثل، والذي اقترحت لجنة التحكيم أن تكون لجميع أفراد العرض وليست لممثل أو ممثلة واحدة
تاريخ نشر الخبر : 31/03/2009